جلال الدين السيوطي

29

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

نحو : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] ، والاستقبال نحو : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ [ البقرة : 149 ] ، أو وقع صلة فالمضي نحو : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [ آل عمران : 173 ] ، والاستقبال نحو : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ المائدة : 34 ] ، وقد اجتمعا في قوله : « 12 » - وإنّي لآتيكم تشكّر ما مضى * من الأمر واستيجاب ما كان في غد أو وقع صفة لنكرة عامة فالمضي نحو : « 13 » - ربّ رفد هرقته ذلك اليوم * . . . والاستقبال كحديث « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها » « 1 » ، أي : يسمع ؛ لأنه ترغيب لمن أدرك حياته في حفظ ما يسمعه منه ، وأنكر أبو حيان هذا القسم الرابع بصوره كلها فقال بعد أن ساقها : وهذه المثل في هذه الاحتمالات من كلام ابن مالك ، والذي نذهب إليه الحمل على المضي لإبقاء اللفظ على موضعه ، وإنما فهم الاستقبال فيما مثل به من خارج ووافقه المرادي . ( ص ) وليس أصلا للأفعال والباقي فرع ، والأمر مقتطعا من المضارع على الأصح . ( ش ) فيه مسألتان : الأولى : ذهب بعضهم إلى أن الأصل في الأفعال هو الماضي ؛ لأنه أسبق الأمثلة لاعتلال المضارع والأمر باعتلاله ، ولأن المضارع هو الماضي مع الزوائد والأمر منه بعد طرحها ، والجمهور على أن الثلاثة أصول . الثانية : ذهب الكوفيون إلى أن أصول الفعل الماضي والمضارع فقط ، وأن الأمر

--> ( 12 ) - البيت من الطويل ، وهو للطرماح في ملحق ديوانه ص 572 ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 331 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 398 ، ولسان العرب 4 / 423 ( شكر ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 263 . ( 13 ) - البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 63 ، والخزانة 9 / 570 ، 575 ، 576 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 215 ، وشرح المفضل 8 / 28 ، ومغني اللبيب 2 / 587 ، ولأعشى همدان في المقاصد النحوية 3 / 251 ، انظر المعجم المفصل 2 / 760 . ( 1 ) أخرجه الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ( 2658 ) ، وابن ماجة ، كتاب المقدمة ، باب من بلغ علما ( 236 ) وأحمد في مسنده ( 16296 ) .